موسوعة جبران خليل جبران





الأربعاء، 13 يناير، 2010


أرزة خالدة......

لا تموت!

جبران خليل جبران ، إسمٌ لامعٌ في مجال الثقافة، شخصيّة برزت في رؤيتها ومبادئها وثقافتها. "جبران"، صاحب فنّ كبير، رصينٌ، عنيدٌ في محبّة وطنه لبنان، معروفٌ بحمته وتعلّقه بأرضه.
ولد جبران في منطقة "بشرّي" اللبنانية سنة ١٨٨٣وتوفي في٦ كانون الثاني سنة ١٩٣١ . عوامل عديدة في شخصيّة جبران وأدبه أهمّها: المزاج العصبيّ المتوتّر الذي جعله ينفر من كلّ ظلم أو بشاعة ويثور دفاعًا عن كلّ ضعيف أو مظلوم ولذلك كان أدبه ثائرًا وكأنّه يكتب بعروقه وأظافره وكأنّ الغضب هو سيّده الأوّل. ولد في بيت من الفقر والمرض والحنان حيث القسوة الذي يمارسها الأب السكير على الأمّ المظلومة من هنا مناصرته لكلّ ضعيف وخصوصًا المرأة علّمته أن يدافع عنها في العالم ولذلك كان أدبه متمرّدًا على سلطة الرّجل الذي يعتبر أن المرأة سلعة أو حاجة في بيته. وفقدانه أمّه وأخته وأرضه خلق فيه حزنًا في عينيه كآبة.

" انا مديون بكل ما

هو... أنا للمرأة!"
بهذا القول، عبّر جبران عن علاقته بالمرأة والأمّ والصديقة والحبيبة. كان جبران مدافعًا عن المرأة، محطّمًا كلّ سور يحيط بها، أو يغلق عليها فسحة أما وتقدّم وتطوّر...
يظهر هذا التأثير في قوله عنها "سلطانة": مات ربّي عندما أمات "سلطانة" فكيف أحيا بدون ربّ؟

"نيتشه" جزء من ثقافته.

ثقافته المتنوعة سمحت له باختراق المعارف الكثيرة وأخضعته لتأثيرات عدد من أدباء الغرب على رأسهم "روسّو" الفرنسي و"نيتشه" الفيلسوف الألماني الذي قال أن الإنسان الأعلى هو الهدف الذي يجب الوصول إليه وإنّ الحقّ للقوّة(المعنوية). تنقّل جبران بين بيروت وفرنسا وأميركا فقد تعرّف إلى مجتمعات عديدة ومتطوّرة بنى على أساسها قصرًا لأخلاقه فكان كاتب النبي. مؤلفاته عديدة: أشعار ومنها قصيدة "المواكب"، كتاب "النبي" ، قصيدة " أعطني الناي" وهي أغنية للفنانة البيرة "فيروز"، روايات مثل " الأجنحة المتكسّرة"،أقصوصة مثل : الأوراح المتمرّدة، عرائس المروج، العواصف، دمعة و وابتسامة".
عبّر جبران في كتاب العواصف عن ياسه الشّديد إلى جانب إيمانه بالحرّية والفرح عندما رأى المجتمع مكتظّ بالفساد فآمن بأن الثورة تبدأ بقتل الجرثومة لا بمعالجتها. أمّا المهنة الذي اختارها فهي مهنة حفر القبور وصل إلى مرحلة الرّفض الكليّ فأضاع إيمانه بالإنسان ووجد أن خير ما نفعله هو القضاء على الإنسان الضّعيف ليبقى حيًّا المتوفق وهنا التقى "نيتشه" : إن الميت يرتعش أمام العاصفة، أمّا الحيّ فيير معها" كانت مرحلة "العواصف" مليئة بالناس والجنود والغضب فكان البناء في "النبي".
عشقه للحريّة هي هدف في ثورته كما كانت الحلم الأنقى التي جهد من أجل تحقيقها فقال:
من أعماق هذه الأعماق نناديك أيّتها الخرّية فاسمعينا. من جوانب هذه الظلمة نرفع أكفّنا نجوك فانظرينا وعلى هذه الثلوج نجد أمامك فارحمينا"
الأسباب الشخصية المتعلّقة بحياته" طفولته الفقيرة، موت أهله، تعلّقه بأمّه، علاقاته العاطفيّة، الجوّ اللبناني ولا سيّما الجوّ البشرّاوي، طبيعة بشرّي، السيطرة الإقطاعية، تسلّط رجال الدين، تفشّي الفقر والجوع، الانتقال نمن السيطرة العثمانية الجائزة إلى الانتداب فانطلاقة ثورته من بشرّي ومن أرض لبنان إلى الشّرق ثمّ إلى العالم بأسره. معتبرًا أن الشّرق مصابٌ بأمراضٍ عديدةٍ: عائلية، سياسيّة ودينيّة.
المصدر : ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة
النّبيّ.

بدأت مرحلة البنا في المواكب مع جبران فكان كتاب النبي حيث حمل جبران الناي ولجأ إلى الغاب حيث بنى فيه مجتمعه المثالي. كتبه باللّغة الإنكليزية. نشره سنة ١٩٦٣ وقد ترجم فيما بعد إلى العربية على يد ميخائيل نعيمه والأب أنطونيوس بشير كما نقل إلى أكثر من ٣٠ لغة عالميّة.
جبران النبيّ هو جبران المحبّة والسلام والهدوء أمّا جبران العواصف هو جبران التّمرد والثّورة والعنف. في النبي انتهت النّزعة النيتشاويّة ومات الصّراع وكان ذلك لتأثّره بالمسيحيّة والصوفية والاستقرار الماديّ وهكذا كان كتاب النبي صورة للمدينة الفاضلة الذي يحلم بها جبران والذي يريدها وكأنّها جمهورية أفلاطون. فالمجتمع الذي بناه في "النّبيّ" هو مجتمع مثالي وإنساني وروحانيّ فجبران يرفض عالم المادّة ويتنكّر به لأنّ هذا الأخير أفسد الإنان وحوّله إلى آلة فأفضل أنواع العطاء بنظره هو أن تعطي نفسك وذاتك له مما تملك والعيش في الغاب هو أفضل بكثير من العيش في المجتمع المدني كما يدعو فيه إلى وحدة البشر وأخذه الأديان هو يرفض كلّ أشكال العنصريّة والمذهبيّة والطائفيّة ثمّ يخاطب أخاه الإنسان قائلاً: "أحبّك ساجداً في جامعك، راكعاً في هيكلك، مصليًّا في كنيستك"

المصدر : كتاب "النبي"
المحبّة

نقطة مضيئة

في ظلمة اللّيل

كانت المحبّة عند جبران بمثابة المعموديّة التي تطهّر الإنسان من المادّة وتجعله نقيًّا كالثّلج كما هي سبيل التسامي إلى الله وهي التّحرر الكلّي من كلّ الشّهوات الدنويّة "
المحبّة لا تعطي إلاّ ذاتها ولا تأخذ إلاّ من ذاتها"
جبران النبي يعتبر أن العمل هو شريعة الحياة أمّا العاطل عن العمل والكسول فهو غريب عن روح الأرض وفصولها وأفضل أنواع العمل المقرون بالمحبة الخالي من أي غشّ والخير في آنٍ معاً. وعمد على الإيمان بالفضائل الإنسانية والقيم الأخلاقيّة كالطموح والعطاء والشوق والعمل والصمت والألم وهذه القيم نجدها منتشرة في كلّ المؤلفات الجبرانية وخصوصًا في النبي. ترجم النبي معظم مراحل حياة جبران وأحاسيسه وعبّر عن ذلك في مدينة أوفليس
في الأعوام الإثنا عشر، عائدًا إلى الجزيرة التي ولد فيه، في اليوم الابع ويعتبر جبران أنّ رقم ٧ هو مقدس في نظر الشعوب القديمة فالألم بنظره هو الذي يطهّر هو الذي يقرّب النفس المتنازلة إلى الله والصلاة هي مصدر راحة وارتياح. أظهر جبران حمة الخالق وقوّته ورحمته للبشر وللائنات الطبيعيّة العصافير والشجار وإظهار حاجة الإنان إلى الإحتماء لهذه القوّة للاطمئنان وسط العواصف والأزمات والمشكلات كالفقر والتّشرد والغربة.



أعطني النّاي.
تمثّلت قصيدة المواكب من ٢٠٣ أبيات وهي تقوم على حوار بين شيخ وشاب يتحدّثان عن واقع الحياة ومشاكلها بابيات ذات قافية رائية أمّا الشاب فيتحدّث عن حياة الغاب حيث الحرية والفرح والهدوء في أبيات متنوّعة القوافي حيث نرى جيران القوّة والعزم وجيران الحلم والبراءة حيث تتصارع الغاب والمدينة من خلالها الخير والشّر.
تميّز فيها بالرومنطقيّة وذلك بالدعوة إلى أحضان الطبيعة حيث بساطة العيش وهناءته والبعد عن الماديّة.
المصدر : المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران خليل جبران العربية

في الختام، جبران خليل جبران أرزة شامخة من لبنان لا تهتزّ ولا تمحى من أذهان الأدباء والمفكرين وكلّ العالم لأنّه طبع في أذهاننا الحياة، المجتمع، الخير والشّر ومؤلفاته وأعماله وكلّ ما تركه للعالم من ثقافة وفكر ووعي عبّر عنه وجعله إنسانًا خالدًا وبالأحرى صخرة لا تهتزّ ومرجع للفلاسفة والمنطقيين والدليل على ذلك كتبه المنتشرة وكذلك مؤلفاته التي ترجمت في اغان غنتها بار الفنانات كفيروز التي هي رمز من رموز لبنان ومسرحيات أخرجتها عائلة الرحباني والتي لقت رواجا" ونجاحا"على الساحة الفنية وأرجعتنا بالذاكرة إلى الوراء وحركت في داخلنا مشاعر وأحاسيس وحنين إلى وطن وأرض ومجتمع لطالما حلم به "جبران خليل جبران". جبران خليل جبران من المثاليّ ألى الأمثل!



جبران